محمد بن جرير الطبري

554

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

4808 - حدثني محمد بن معمر قال ، حدثنا أبو عامر قال ، حدثنا أبو عمرو السدوسي ، عن عبد الله - يعني ابن أبي بكر - ، عن عمرة عن عائشة : أن حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، ( 2 ) فضربها فكسر نغضها ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح ، فاشتكته ، فدعا رسول الله ثابتا ، فقال : خذ بعض مالها وفارقها . قال : ويصلح ذاك يا رسول الله ؟ قال : نعم . قال ، فإني أصدقتها حديقتين ، وهما بيدها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " خذهما وفارقها . ففعل . ( 3 )

--> ( 2 ) في المطبوعة : " بنت سهل " وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) الحديث : 4808 - أبو عامر : هو العقدي . عبد الملك بن عمرو . أبو عمرو السدوسي : هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام المدني وهو ثقة . قال أبو سلمة التبوذكي : " ما رأيت كتابا أصح من كتابه " . وذكره ابن حبان في الثقات . ولم يعرفه ابن معين حق معرفته كما حكى عنه ابن أبي حاتم وضعفه النسائي . ولكن ترجمه البخاري في الكبير 2 / 1 / 438 فلم يذكر فيه حرجا . وهذا كاف في توثيقه خصوصا وقد أخرج له مسلم في صحيحه . ولم يجزم البخاري بأن سعيد بن سلمة هو أبو عمرو راوي هذا الحديث ، فقال : " وقال أبو عامر : حدثنا أبو عمرو السدوسي المدني . فلا أدري هو هذا أم غيره ؟ " . وترجم في التهذيب في الأسماء 4 : 41 - 42 وفي الكنى 12 : 181 - 182 وأثبت الحافظ بالدلائل القوية أنهما راو واحد كما سيتبين من التخريج إن شاء الله . عبد الله : هو ابن أبي بكر بن عمرو بن حزم . والحديث رواه أبو داود : 2228 عن محمد بن معمر - شيخ الطبري فيه - بهذا الإسناد . وذكره ابن كثير 1 : 541 عن أبي داود والطبري . ثم قال : " وأبو عمرو السدوسي : هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام " . وذكره الحافظ في التهذيب 4 : 41 - 42 موجزا من رواية أبي داود ثم قال : " وروى هذا الحديث أحمد بن محمد بن شعيب الرجالي عن محمد بن معمر عن أبي عامر العقدي عن سعيد بن سلمة عن عبد الله بن أبي بكر بإسناده . فدلت هذه الرواية على أن أبا عمرو المذكور في رواية أبي داود - : هو سعيد بن سلمة " . ثم قال : " وسيأتي في الكنى ما يقرر أنهما واحد " ثم قال في " الكنى " من التهذيب 12 : 181 - 182 : " روى أبو محمد بن صاعد في الجزء الخامس من حديثه . حدثنا محمد ابن معمر القيسي حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا أبو عمرو السدوسي هو سعيد بن سلمة . حدثنا هشام بن علي السيرافي بالبصرة حدثنا عبد الله بن رجاء حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام حدثني عبد الله بن أبي بكر - فذكر ذلك الحديث بعينه . فتعين أن أبا عمرو المديني السدوسي المذكور هو سعيد بن سلمة " . ورواه أيضًا البيهقي 7 : 315 من طريق هشام بن علي ، عن عبد الله بن رجاء : " أخبرنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام حدثنا عبد الله بن أبي بكر . . . " فذكره بزيادة في آخره . وهذه الطريق مثل الطريق التي حكاها الحافظ آنفًا عن أبي محمد بن صاعد وهي تيد ما قاله وقلناه . وذكره السيوطي 1 : 280 ، وزاد نسبته لعبد الرزاق ولم أجده في التفسير ولا في المنصف لعبد الرزاق ولعله خفي على موضعه في واحد منهما . قوله " فكسر نغصها " - النغص ، بضم النون وسكون الغين المعجمة وآخره ضاد معجمة : العظم الرقيق على طرف الكتف . وهذا هو الصواب في هذا الحرف هنا . وثبت في المطبوعة " بعضها " وكذلك في النسخ المطبوعة من سنن أبي داود إلا في نسخة بهامش طبعة الهند ذكرت على الصواب . وهو الصحيح الثابت في مخطوطة الشيخ عابد السندي واضحة مضبوطة لا تحتمل تصحيفا . وييد ذلك ويقويه : أن رواية البيهقي " فكسر يدها " وأما كلمة " بعضها " - فإنها قلقة في هذا الموضع غير مستساغة . وانظر الحديث التالي لهذا .